بحث متقدم
يعلن مركز التدريب والتأهيل في المعهد العالي للدراسات والبحوث السكانية عن افتتاح دورة أساسيات نظم المعلومات الجغرافية (GIS),ودورة تحليل البيانات باستخدام البرنامج الإحصائي SPSS :: خطوات تسجيل مشروع التخرج :: الجدول الزمني للتسجيل في ماجستير التأهيل والتخصص في العلوم السكانية للعام الدراسي 2016/2017 :: البرنامج الامتحاني لطلاب ماجستير التأهيل والتخصص في العلوم السكانية " الدفعة الحادية عشرة"للعام الدراسي (2016/2017) ::
شهادات ناطقة بالجريمة من غرف العمليات السرية

الإجهاض محرّم دينياً وممنوع قانونياً ..لكنه يحدث تحت وطأة الأزمة وقسوة حياة النزوح
كانت دقات قلبها تسابق لحظات انتظارها الهاربة من نظرات الشك التي تنطق بها عيون الممرضة التي اقتربت هبة منها لسؤالها عن موعد انتهاء الطبيب من العملية التي يجريها لإحدى المريضات، لتجيبها الممرضة بصيغة السؤال”حامل” ؟؟ بشكل شرعي أم لا؟ أين والد الطفل؟؟ …الدكتور نصف ساعة وينهي العملية…”.
قصة هبة لا تختلف عن غيرها من قصص الحب التي غالباً ما ينتهي بعضها في غرف عمليات الإجهاض السري التي تكون الحل الوحيد المتاح أمام  فتيات يعشن علاقات تتخطى حدود علاقات الزمالة والحب  المتعارف عليها بين الطلبة أو الزملاء، لتدخل في غياهب العلاقة غير الشرعية التي يعرف الجميع نتائجها على كافة الصعد.
ولاشك أن الظروف الحالية بكل ما فيها من أزمات وتداعيات تركت بصماتها الواضحة على هذا النوع من العلاقات، حيث ساهمت الأحداث في انتشار ثقافة المساكنة والعيش المشترك الذي يحيّد تماماً مفاهيم الزمالة والصداقة، مفسحاً المجال أمام ما يمكن أن نسميه مجازاً “الزواج غير الشرعي” الذي يقود في النهاية إلى غرف عمليات الإجهاض السري التي شهدت انتعاشاً واضحاً خلال سنوات الأزمة.. فما مدى صحة ما يقال ويتناقله الناس عن كثرة عمليات الإجهاض في العيادات الخاصة، وهل للمستشفيات العامة والخاصة حضور في عالم الاجهاض السري، وهل هناك فعلاً سوق لبيع الأطفال غير الشرعيين الذين يباعون مباشرة بعد الولادة، وهل  تلجأ الكثير من الفتيات لقتل الرضيع أو تركه يموت جوعاً لإخفاء دليل الإدانة بالعلاقة غير الشرعية، أو لعدم قدرتهن على تأمين مستلزماته حتى ولو كان نتيجة للعلاقة الزوجية؟.
تساؤلات كثيرة بحثنا عن إجابات لها لدى الكثير من الجهات المعنية بهذه الجريمة الاجتماعية والقانونية.. فماذا كانت المحصلة؟.
إجهاض أزمة
بالعودة إلى هبة التي روت لنا قصتها في إحدى العيادات والتي كانت بصمات الأزمة واضحة على الجنين الذي تحمله في أحشائها، فقد تم تهجير عائلتها من منزلها في عدرا، ولسوء حظها تمت استضافتها عند أحد أقاربهم، ولكن للأسف تم استغلالها من قبل صاحب المنزل لينتهي بها الأمر عند أطباء مختصين لتمحي هذا الإثم والعار عنها بعد أن طردها صاحب المنزل هي وأمها وأختها، واضعاً بين يديها مبلغاً من المال لتستر فضيحتها به…
هذه واحدة من الشهادات المؤلمة التي تبين مدى وحشية الأزمة وانعكاساتها على حياة الناس وعلى زيادة عدد العلاقات غير الشرعية، ولكي لا نضع كل عمليات الإجهاض في خانة هذه العلاقة لابد من الإشارة إلى عمليات الإجهاض التي تتم تحت ضغط الظروف المعيشية، وبموافقة كلا الزوجين اللذين يقرران عدم إنجاب طفل في هذه الظروف القاسية.
وفي كلا الحالتين عملية الإجهاض منبوذة من قبل المجتمع، ومحرمة وصعبة التبرير قانونياً، وهذا يعني إجراء عمليات الإجهاض وراء أبواب مغلقة وبسرية تامة، وهذا ما دفع الكثير من المشافي الخاصة والعامة والمؤسسات والعيادات إلى إنكار وجود إجراء أي عملية إجهاض، حيث كنا نسمع أجابة واحدة من الجميع  “نجري عملية الإجهاض في حال كانت حياة الأم أو الجنين في خطر وطبعاً بحضور الزوج” وكأننا نجهل وجود سوق الإجهاض السوداء في بلدنا !.. وهنا لابد من القول إن منع الإجهاض في ظل هذه الأزمة والناتج عن حالات الاغتصاب يعني شيئاً واحداً هو دفع النساء إلي الإجهاض السري، أي إلى خطر الموت والمرض، وهنا نطرح على الجهات المشرعة مدى إمكانية تعديل قانون تنظيم الإجهاض بشكل لا يعتبر إجهاض المرأة من حمل غير شرعي جريمة يعاقب عليها القانون؟!.

إجهاض طبي
يطرح الإجهاض إشكالاً أخلاقياً وقانونياً في المجتمعات الشرقية التي لا تعطي  اعتباراً للقانون ولحقوق الإنسان بما في ذلك حقوق المرأة والطفل في حال تعارضها مع بعض الاجتهادات، حيث تثبت الإحصائيات ارتفاع نسبة وفيات النساء الحوامل جرّاء الإجهاض في الدول التي تمنع الإجهاض وتحرمه في التشريع والقانون حيث تصل إلى 300 حالة في كل 100000 بينما يتقلص هذا العدد إلى ما بين 0،2 و 1،2  وفيات في كل 100000 حالة في الدول التي تبيح الإجهاض..
والحديث عن الإجهاض في سورية ليس أمراً شائعاً، لأن موضوع الإجهاض لا يزال غير مقبول اجتماعياً ودينياً، لكن قضية الإجهاض عادت إلى دائرة الضوء في المجتمع السوري في ظل  الأزمة التي نتعرض لها، وعلى الرغم من ذلك تجرى عمليات إجهاض في سورية بصورة سرية تماماً لأن القانون يجرمه، والدين يحرمه، وتتراوح كلفة العملية في عيادة الطبيب بين 20 ألفاً و25 ألفاً، وهو مبلغ كبير بالنسبة لغالبية الناس، ومعظم من يجرين عمليات الإجهاض حالياً في هذه العيادات بصورة نظامية هن أمهات رفضن الإنجاب حالياً بسبب سوء الحالة المعيشية وعدم القدرة على تحمل أعباء مصروف طفل جديد حسب رأي الدكتورة حنان زيود” أخصائية نسائية”، حيث يتردد على عيادتها أكثر من 7 حالات إجهاض في الشهر الواحد، في حين كان عدد حالات الإجهاض التي تتردد على عيادتها قبل الأزمة حالتين إن وجدوا كل شهر تقريباً، وتتم العملية بوجود الأب وبتعهد خطي موقع من كلا الزوجين، وبرأي زيود :”إن ارتفاع هذه النسبة يعود لتهجير المواطنين من منازلهم و نزوح الكثيرين إلى مناطق تشكو من انقطاع وسائل التنظيم الأسري، لذا وجب على الجهات المختصة وخاصة وزارتي الإعلام والصحة القيام بحملات دعائية تخص الصحة الإنجابية وتزويد كافة المراكز الصحية والصيدليات في كل المناطق، وخاصة في مراكز الإيواء، بوسائل وبروشورات تهدف للتوعية بهذا الموضوع.

فرق طبية
وانطلاقاً من رأي الدكتورة زيود اتجهنا للبحث عن دور المؤسسات والجمعيات في توعية المرأة بهذا الموضوع لنجد جمعية تنظيم الأسرة، والتي حدثتنا فيها مسؤولة الخدمات بعيادات الجمعية الدكتورة رائدة جراح  عن دور الجمعية الذي ينطلق من جلسات التوعية التي تقام مرتين في الشهر، حيث تعطى فيها محاضرات عن أهمية استخدام وسائل الوقاية من الحمل غير المرغوب به.. وبينت د.جراح أن الجمعية لا تستطيع تقديم خدمات إجهاض بالنسبة للنساء، لأن ذلك ممنوع شرعا وقانونا، فالرعاية فيها  ذات شقين أحدهما توعوي قبل حدوث الحمل “عن مخاطر الإجهاض وآثاره النفسية والجسدية” والشق الثاني يكون بعد حدوث الإجهاض ومجيء السيدة إلى الجمعية من خلال تقديم الخدمات من قبل الطبيبة المختصة.. و أرجعت جراح أسباب ازدياد نسبة حالات الإجهاض خلال الأزمة لسببين، أولهما انقطاع وسائل التنظيم الأسري، أو نتيجة حالات الاغتصاب والتي  تضاعفت خلال الأزمة، حيث أن نسبة الإجهاض نتيجة الحمل غير الشرعي كانت كبيرة جداً خلال الأزمة، وعلى الرغم من عدم قدرتهم على توثيق هذه الحالات في استمارات خاصة نظرا لاعتمادهم في تشخيص الحالات على كلام المرأة، إلا أن الجمعية استطاعت  بأساليب مختلفة  التأكد من تضاعف نسبة الاغتصاب وحالات الإجهاض الناتجة عن حمل غير شرعي، فحالات الاغتصاب والتحرش والعنف الجنسي وحسب الدكتورة جراح ازدادت بشكل خطير نتيجة تواجد النسوة في أماكن مزدحمة، وحدوث اختلاط كبير، وبالتالي استطاعت الجمعية الحصول على معلومات سرية من خلال التواصل مع النسوة في هذه الأماكن، حيث كانت النتائج مطابقة لتوقعات الجمعية،  وبشكل يؤكد صحة ازدياد نسبة حالات الإجهاض  أضعاف ما كانت عليه قبل الأزمة، ولذلك  توجهت الجمعية لإقامة فرق طبية كثيرة متنقلة لتقديم خدمات طبية في الصحة الإنجابية في مراكز الإيواء.

بشكل سري
وعلى الرغم من عدم وجود إحصائيات دقيقة قبل وخلال الأزمة حول نسبة عمليات الإجهاض في سورية، إلا أنه وبحسب جمعية تنظيم الأسرة السورية، والأطباء الاختصاصيين في الأمراض النسائية، فإن نسبة الإجهاض في سورية ازدادت إلى حوالي ثلاثة أضعاف ما كانت عليه قبل الأزمة، ورغم وضوح هذه الحقيقة التي تؤكدها الكثير من الشهادات، إلا أن وزارة الصحة تحفظت على الإجابة حول حالات الإجهاض التي حدثت بشكل سري خلال الأزمة لتكتفي بالتوضيح بأن الإجهاض هو جريمة يعاقب عليها القانون، لذلك يحاط بسرية كبيرة في حال حدوثه، ولخص لنا الدكتور أحمد العبود، مدير الرعاية الصحية في الوزارة رأي الوزارة بهذا الموضوع بقوله: “قامت وزارة الصحة بدراسة حول الاحتياجات “غير الملباة” في مجال تنظيم الأسرة عام 2007، وقد أظهرت الدراسة أن 3,8% من السيدات في سن الإنجاب قد قمن بعمليات إجهاض خلال حياتهن الإنجابية، ناهيك عن أن عمليات الإجهاض الجنائي تجري في القطاع الخاص بشكل عام بسبب الرقابة على القطاع العام، أما الإجهاض الذي يجري في المشافي العامة فيتم باستطباب يقرره الأطباء، أو يتم إجراء مداخلات طبية لعواقب الإجهاض الذي يمكن أن يحدث خارج المشافي الحكومية، وعادة لا تتم الشكوى على العيادات، أو المشافي التي تقوم بمثل هذه الإجراءات، خوفاً من العقوبة القانونية التي تقع على السيدة التي أجري لها الإجهاض، وليس فقط على المشفى، أو العيادة.
محرّم شرعاً
وخلال سؤالنا للعديد من الأطباء المختصين، ولنساء قمن بعمليات إجهاض، اكتشفنا أن معظم عمليات الإجهاض السوداء تجرى فيما يسمى “عيادات النساء”، أو ضمن “منزل القابلة”، ومن يقومون بهذه الأعمال غير المشروعة يبررون فعلتهم بأنهم يحمون المرأة الشرقية من فضيحة اجتماعية قد تودي بحياتها، فالإجهاض، وحسب رأي نقيب أطباء سورية، الدكتور عبد القادر الحسن، لا يزال سراً غامضاً في سورية، على الرغم من انتشاره، وشيوعه، ولا أحد يريد الحديث عنه، ولا حتى الاعتراف به، وكأن غض الطرف عنه يعني عدم وجوده، فالشرع يحرّم الإجهاض، والقانون يجرّم، والطب يجيز في حالات معينة، وفي النقابة لا نستطيع أن نسهّل أو نسمح بالإجهاض في حالة الحمل الناتج عن العلاقات غير الشرعية، لأنها بمثابة جريمة  قتل النفس، ومن الدرجة الأولى، وثانياً جريمة يعاقب عليها القانون، كما ميّز الحسن بين الإجهاض الطبي، والإجهاض الجنائي، معرّفاً الطبي بأنه يستند إلى وجود خطر على صحة الأم، واستحالة استمرار الحمل، وهذا الإجهاض مسموح شرعاً، وقانوناً، أما الإجهاض الجنائي فبيّن الحسن أنه خلاف للطبي، ويكون الحمل سليماً، وطبيعياً، ولا خطر فيه على الأم والجنين، موضحاً أن هذا النوع ممنوع قانوناً، وشرعاً.

إحصائيات
كثرت حالات الإجهاض في الآونة الأخيرة بسبب الأحداث التي نمر بها، والتي أدت لتهجير الكثيرين من منازلهم، وفقدان وسائل التنظيم الأسري، ناهيك عن الفقر، والرعب من الأحداث، والذي يؤدي إلى حالات إجهاض إرادية، ولكن ما لاحظناه في الآونة الأخيرة هو تفاقم حالات الإجهاض بسبب الحمل الواقع بطريقة غير شرعية، والناتج عن تداخل العلاقات الاجتماعية، ومن أهم أسبابه: العوز، والفقر، والحاجة، بحسب ما قاله زياد الحليبي، المحامي العام الأول بدمشق الذي أشار إلى أن هناك إحصائيات كبيرة لدى المحاكم الناظرة بمثل هذه الدعاوى، فالكثير من حالات الإجهاض حالياً ناتجة عن عمليات اغتصاب وقعت على المرأة الضحية، وكانت نتيجتها قيام هذه الضحية بإجهاض نفسها اتقاء للعار، واستشهد الحليبي بواقعة العثور على طفل رضيع بعمر يومين على سور باب جامعة دمشق، ليبين لنا مدى تأثير الأزمة على حياة الناس، والتي دفعت بإحدى الأمهات لترك رضيعها بهذه الطريقة، والذي قد يكون نتيجة لعلاقة شرعية، أو تخلت عنه لصعوبة الظروف المعيشية، ورأى الحليبي أنه ربما كان من الأفضل لوالدته أن تقوم بإجهاضه بدلاً من رميه على أسوار الجامعات.
وكشف لنا الحليبي أيضاً عن قضية موجودة أمام القضاء تتعلق بطبيب يقوم ببيع الأطفال باتفاق مع أمهاتهم اللواتي حملن بهم بطريقة غير شرعية، حيث يتم بيعهم والإتجار بهم من قبل هذا الطبيب إلى دول مجاورة ، وأضاف الحليبي :”نحن كمجتمع سوري محافظ، وما زال متمسكاً بالعادات والتقاليد السائدة بين الناس، علينا نشر الوعي، والثقافة القانونية كي لا تدفع المرأة الثمن دائماً عن جرائم لا دخل بها سوى أنها أنثى، حيث تكون ضحية لجرائم الاغتصاب، وضحية انتقام الأهل في حال اكتشاف الحمل، وتشدد المشرّع السوري بمثل هذه الجرائم، وخاصة التعديل الأخير، حيث كان سابقاًً توقف الملاحقة فوراً للفاعل لدى زواجه من الضحية بموافقتها، أما الآن فقد تم إلغاء وقف الملاحقة، وأصر المشرّع على عقوبة الفاعل، وترك للقاضي حرية القرار بناحية الحكم، أو منح الأسباب المخففة التقديرية، أو القانونية، فالقاضي هو سيد الموقف للحكم.

رادع قانوني
وكما أن الإجهاض في سورية محرّم شرعاً، وغير مقبول اجتماعياً، فهو أيضاً جريمة يعاقب عليها القانون السوري، وتختلف العقوبات التي قررها القانون على من يرتكب الإجهاض تبعاً لاختلاف صورة ارتكاب الجريمة، أو صفة المتهم: “الأم أم الطبيب، لذلك وبحسب القاضي الشرعي الأول بدمشق محمود المعراوي، فإن القانون السوري يعاقب  على جريمة الإجهاض باعتبارها “جناية”، وقد يعاقب عليها باعتبارها “جنحة”، فقانون العقوبات السوري يقف موقفاً حاسماً من موضوع الإجهاض، حتى إنه لا يفرق بين الشروع بالإجهاض، وبين إنجازه، ولا يفرق بين الإجهاض في بدء الحمل، أو نهايته، بل أكثر من ذلك فقد عاقب على اقتناء، أو ترويج، أو تسهيل استعمال وسائل إجهاض، أو بيع، أو حتى عرض مواد معدة لإحداث الإجهاض للبيع، وتنص المادة 227: كل امرأة أجهضت نفسها بما استعملته من الوسائل، أو استعمله غيرها برضاها تعاقب بالسجن من 6 أشهر إلى3 سنوات، كما تنص المادة 228: من أقدم بأية وسيلة كانت على إجهاض امرأة أو محاولة إجهاضها برضاها عوقب بالسجن من سنة إلى ثلاث سنوات، وتشدد في عقوبته إذا أفضى إلى الموت حتى تصل العقوبة إلى الأشغال الشاقة من أربع إلى سبع سنوات وفقاً لأحكام المادة  528 من قانون العقوبات السوري، الفقرة الثانية، وجاء في الفقرة الثالثة منها: تكون العقوبة من خمس إلى عشر سنوات إذا تسبب بالموت عن وسائل أشد خطراً من الوسائل التي رضيت بها المرأة، ومع العلم بأن القانون قد منح المرأة التي تجهض نفسها للحفاظ على شرفها عذراً مخففاً، وفقاً لأحكام المادة 531 من القانون ذاته، لتصبح العقوبة الحبس من ستة أشهر إلى سنتين، وإدراكاً من المشرّع لخطورة الإجهاض غير العلاجي، وآثاره الضارة، فقد قرر عقوبة الحبس من شهرين إلى سنتين لكل من دعا علناً إلى نشر، أو ترويج، أو تسهيل استعمال وسائط الإجهاض، وكل من باع، أو عرض للبيع، أو اقتنى، بقصد البيع، مواد معدة لإحداث الإجهاض، أو سهّل استعمالها بأية طريقة كانت،‏ وكذلك شدد القانون العقوبات المقررة لجرائم الإجهاض، في حال ارتكابها من قبل طبيب، أو قابلة، أو صيدلي، أو أحد مساعديهم، سواء كانوا فاعلين، أو متدخلين، أو محرّضين، ويمكن الحكم على هؤلاء أيضاً  بالمنع من مزاولة المهنة، وإقفال المحل.

ضرورة ملحة
فيما أكد الباحث الاجتماعي ماجد الداوود على مسألة ضعف الوعي الثقافي للمرأة، وأنها تستغل مفهوم حقوق المرأة، ومساواتها الكاملة في كافة المجالات لتبيح لنفسها الإجهاض، وخاصة إذا كان حملها غير شرعي، فالمجتمع يعامل المغتصبة على أنها مجرمة، أخطأت بحق نفسها، حتى إن أهلها يشعرون بأنها عار عليهم، وقد يمنعونها من استكمال حياتها الطبيعية، ومع وجود حمل من هذه الجريمة تنتهي حياة تلك الفتاة للأبد، فتعاني من العزلة عن المجتمع، وكأنها جرثومة، لهذا لا بد من وجود فتوى، أو نص قانوني جديد يبيح إجهاض المرأة الناتج عن اغتصاب، ولابد من البحث عن علاج حقيقي، فبدلاً من الانتظار حتى ظهور الحمل، يجب إنقاذ المرأة من خلال تبني الدولة حلولاً واقعية، بعيداً عن الاصطدام بنصوص شرعية واضحة في تحريم الإجهاض!.
ميس بركات  - صحيفة البعث عدد 15150-تاريخ23-9-2014